عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

42

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

يومه مشهودا رحمه اللّه تعالى ، وبرد ضريحه ونفع ببركته . وقبره معلوم يزار ويتبرك به . ورثاه الفقيه أبو زكرياء يحيى بن عمر بن عتيق بقصيدة منها [ قوله رحمه اللّه تعالى ] « 1 » : شهدنا كرامات له مستفيضة * عليها جميع الخلق بالصدق يجمع هو القطب ، هل في القطب شك ومرية ؟ ! * فيمّمه بالأقطار تحظى وتشفع وذاك الذي أعنيه في النظم منهم * إلى المصطفى المختار يدني ويرفع 349 - ومنهم أبو علي سالم ابن أبي عثمان سعيد القديدي بلدا الحضرمي نسبا القيرواني مسكنا « 2 » آخرا ومدفنا : قال أبو عبد اللّه [ محمد ] « 3 » الحضرمي كان [ شيخه ] « 4 » أبو هلال السدادي ، وكانت توبته على يده ، وسببها ما أخبرني به عن نفسه قال : سافرت من بلدي إلى منستير الرباط للصلاة في ليلة عاشوراء ، وعمري يومئذ ثمانية عشر عاما ، فصليت تلك الليلة ما شاء اللّه ، فلما سلّمت من بعض صلاتي وإذا رجل من أولياء اللّه عزّ وجل على يميني لم أعرفه حينئذ فأشار بطرف إحرامه علي وقال لي : يا هذا ! هذا الرجل الذي عن يسارك لم يقبل اللّه منه شيئا لا صرفا ، ولا عدلا ، لأن له سنبلات في الجنان خاف من البقر [ أن ] « 5 » يأكلهن ، فسألت الرجل الذي عن يساري ، هل عنده تشويش ؟ قال : نعم . وخطر ببالي [ أنه ] « 6 » أبو هلال ، ثم إني مشيت إلى منزل بني خيرة من عمل المهدية ، فاجتمعت « 7 » وأخذوا في عمل السماع ليلا ، فلما طالب وقتهم ، دخل علينا رجل نحيف الجسم ، قصير القدّ ، عليه جبة حاكة بيضاء ، وعلى رأسه فويطة وقلنسوة تحتها ، وعلى أكتافه فوطة أخرى ، فقام من قام من الفقراء وتواجد ، ودار في وسط القوم ، وإذا بنحو الخمسمائة طائر رأيتهم يطيرون في أعالي البيت ، ويدورون لدورانه ، ثم خرج في ساعته ، فخرج لخروجه ما رأيت من الطير ، ولم ير ذلك كله غيري ، فبقيت مع القوم إلى الصباح ، ثم رجعت إلى بلدي وأخذت في أهبة السّفر إلى لقائه بقلعة سدادة . فلما وجدته بموضعه مع

--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : مسكنه . ( 3 ) سقط من ط ، الزيادة من : ت ، انظر ترجمته رقم ( 359 ) . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) في ط على الهامش كلمة « كذا » .